.
.
.
علَّموهُ كيف يجفو فجفا
ظالمٌ لاقيت منه ما كفى
مسرفٌ في هجرِه ما ينتهي
أَتُراهم علَّموه السَّرَفا؟
.
.
.

إنه أحمد شوقي (أمير الشعراء) - قامة شعرية تستحق الإشادة و الثناء
لم يتسن لي قراءة الشوقيات كاملة لكني أتمنى أن أجد فرصة لقراءتها و قراءة الشاعر نفسه ..
كثير من قصائده تأتي على ما في الخاطر .. فتراه ينطق على لسانك .. و أكثر ..
لا أطيل عليكم معشر الأدباء .. فهاكم القصيدة ..
ينتشر في بعض المنتديات طلب تفسير لهذا البيت كنوع من التحدي و الإلغاز
ثم تأتيك الإجابة أنه رجل اسمه “كفن خسر”
فللتنبيه أحببت أن أقول
الرجل اسمه ليس ” كفن خسر ” 
وتشكيل البيت خاطئ
إنه عضد الدولة ( فناخسرو بن ركن الدولة يكنى بأبي شجاع )
الاسم معروف و تجده في أكثر من موضع .. قد مر معي في أكثر من موضع في الأدب كيتيمة الدهر وشرح ديوان المتنبي
كذلك ستجده لو أردت في كتب التاريخ كالكامل في التاريخ لابن الأثير و السير للذهبي
والبيت للمتنبي وقد مدحه في غير ما موضع
ومنها الهائية التي مطلعها :
أوهٍ بديل من قولتي واها
لمن نأت والبديلُ ذكراها
ثم استرسل في مطالع الغزل كعادة الشعراء حتى قال ..
وقد رأيت الملوك قاطـبة
وسرت حتى رأيت مولاها
ومن مناياهم بـراحـتـه
يأمرها فيهم وينـهـاهـا *
أبا شجاع بفارس عضد ال
دولة فناخسرو شهنشاهـا*
أساميا لم تـزده مـعـرفة
وإنما لـذة ذكـرنـاهـا
* وفي هذا البيت من الشطحات في المعنى ما فيه ..
حيث أن العكبري و البرقوقي و المعري و اليازجي ( بعض شراح ديوان المتنبي )
قد ذكروا أن المقصود كأنه يتصرف في المنايا فيأمرها كيف شاء فيمن شاء ..
وقد كذب و ضل المتنبي في هذا ..!!
بل لله الأمر جميعاً ..
كذلك لا يجوز التسمي بشاهنشاه ويذكر أنه أول من تسمى به ..
ثم مدحه المتنبي بالقصيدة التي فيها البيت في بداية الموضوع (بالتشكيل الصحيح طبعاً وليس كما سبق) 
حيث يقول في مطلع هذه النونية
مغاني الشعب طيباً في المغاني
بمنزلة الربيع من الـزمـان
ولكن الفتى العربيَّ فـيهـا
غريبُ الوجهِ واليدِ واللسانِ
حتى قال
(more…)
قبل أيام كنت مع الأخ مثقف عربي و ذهب بنا الحديث إلى فولتير ( داهية فرنسا و فيلسوفها )
فأعارني كتاب قصة الفلسفة من أفلاطون إلى جون ديوي
تأليف ول ديورانت ترجمة الدكتور فتح الله المشعشع
بالطبع لن أتطرق إلى الفلسفة اللاهوتية و الجدل البيزنطي المليء بالخرافات و الكفر الصريح
إنما سأتطرق إلى لمحة سريعة جداً عن هذا الرجل الداهية
يقول عنه فكتور هوجو : إن اسم فولتير يصف القرن الثامن عشر كله ، لقد كان لإيطاليا نهضة ، و لألمانيا إصلاح ، و لكن فرنسا كان لها فولتير..!
اسمه الحقيقي هو فرنسوا أريت و لا أحد يعرف سر تبنيه لاسم فولتير فقد لازمه هذا الاسم من أيام سجنه في الباستيل التي عاش فيها مرتين قبل انتقاله لإنجلترا بلاد الحرية في ذلك الوقت و لذلك توصف بأنها أعرق ديموقراطية في العالم ..!
كتب 99 كتاباً فكان أغزر كتّاب عصره و أعظمهم إنتاجاً فقد كان يعمل الساعات الطوال وهو الذي يقول : إن من لا يعمل لا قيمة لحياته ، و كل الناس أخيار إلا الكسالى ..!
وتقول سكرتيرته أنه لم يكن بخيلاً بشيء سوى بوقته وهو يقول ” كلما تقدمت في العمر أكثر شعرت بضرورة العمل أكثر ، و أصبح العمل لذتي الكبرى ، و حل في مكان أوهام الحياة ، إذا أردت ألا ترتكب الانتحار فأوجد لنفسك عملاً” ربما كانت تطارده فكرة الانتحار كما يقول الكاتب.
ماتت أمه حين ولادته فجاء هزيلاً نحيلاً مريضاً مما جعل الممرضة تقول : إنه لن يعيش أكثر من يوم واحد ..!!!
والعجيب أنه عاش أكثر من 83 سنة ..!
من جميل ما أذكره من أبيات الشعر
أبياتٌ قرأتها في أحد الدواوين الصادرة عن النادي الأدبي في الباحة للشاعر حسن الزهراني
وهو ديوان صغير رائع جداً بعنوان صدى الأشجان
يقول فيها :
جاءَ المحبُّ لخلّهِ بفؤاده
في كفه و دماؤه تتصببُ
قال اقبل القلب الجريح هديةً
يا من بحبك خافقي يتعذبُ
هذا فؤادي نصب عينك كي ترى
صدقي بحبك أيها المتقلبُ
خذ قلبيَ المضنى ليطفئَ نزفهُ
نيران شكّكَ حينما تتلهبُ
وكفاك تعذيباً لخلٍ مخلصٍ
تسقيه كأس الموجعاتِ ويشربُ
.
.
.
.
فتناول المحبوب قلبَ محبه
لا زلت أذكر سلسلة الأخ مصعب السحيباني ..
كان عنوانها .. هاتف الجوال يا خير رسول .. وقد صدق ..
اليوم سأعرض لكم أحد الروائع التي وصلتني عبر الجوال ..
لم تؤثر فيّ رسائلٌ مثلما أثرت فيّ أبياتٌ أرسلها لي أحد إخواني بعد فترة انقطاعٍ وبين ..
لم تستطع أن تحملها رسالةٌ واحدة .. وما ينبغي لها ..
فأرسلها في تسع آياتٍ بينات …